ابن الجوزي
20
زاد المسير في علم التفسير
أصحاب أبي عمرو يخيرون بين الياء والتاء . إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 116 ) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ( 117 ) قوله [ تعالى ] : ( ينفقون في هذه الحياة الدنيا ) اختلفوا فيمن أنزلت على أربعة أقوال : أحدها : أنها في نفقات الكفار ، وصدقاتهم ، قاله مجاهد . والثاني : في نفقة سفلة اليهود على علمائهم ، قاله مقاتل . والثالث : في نفقة المشركين يوم بدر . والرابع : في نفقة المنافقين إذا خرجوا مع المسلمين لحرب المشركين ، ذكر هذين القولين أبو الحسن الماوردي . وقال السدي : إنما ضرب الإنفاق مثلا لأعمالهم في شركهم . وفي الصر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه البرد ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه النار ، قاله ابن عباس ، قال ابن الأنباري : وإنما وصفت النار بأنها صر لتصويتها عند الالتهاب . والثالث : أن الصر : التصويت ، والحركة من الحصى والحجارة ، ومنه : صرير النعل ، ذكره ابن الأنباري . والحرث : الزرع . وفي معنى ( ظلموا أنفسهم ) قولان : أحدهما : ظلموها بالكفر ، والمعاصي ، ومنع حق الله تعالى . والثاني : بأن زرعوا في غير وقت الزرع . قوله [ تعالى ] : ( وما ظلمهم الله ) قال ابن عباس : أي : ما نقصهم ذلك بغير جرم أصابوه ، وإنما أنزل بهم ذلك لظلمهم أنفسهم بمنع حق الله منه ، وهذا مثل ضربه الله لإبطال أعمالهم في الآخرة . وحدثنا عن ثعلب ، قال : بدأ الله عز وجل هذه الآية بالريح ، والمعنى : على الحرث ، كقوله [ تعالى ] : ( كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ) وإنما المعنى على المنعوق به . وقريب منه قوله [ تعالى ] : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ) فخبر عن ( الأزواج ) وترك ( الذين ) كأنه قال : أزواج الذين يتوفون منكم يتربصن ، فبدأ بالذين ، ومراده : بعد الأزواج . وأنشد :